تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
102
محاضرات في أصول الفقه
وتصرفه ، ولا سلطان لغيره فيه ، ولا شريك له في ملكه ، ومن الطبيعي أن أي تصرف صدر عنه تعالى كان في ملكه فلا يكون مصداقا للظلم . وعلى هذا فلا محذور لعقابه تعالى العبيد على أفعاله غير الاختيارية ، بل ولا ظلم لو عاقب الله سبحانه وتعالى نبيا من أنبيائه وأدخله النار ، وأثاب شقيا من الأشقياء وأدخله الجنة ، حيث إن له أن يتصرف في ملكه ما شاء ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون عما يفعلون . فالنتيجة : أن انتفاء الظلم في أفعاله تعالى بانتفاء موضوعه . وعلى هذا المعنى نحمل الآيات النافية للظلم عن ساحته تعالى وتقدس ، كقوله : * ( وما ربك بظلام للعبيد ) * ( 1 ) ، ونحوه ، يعني : أن سلب الظلم عنه لأجل عدم موضوعه واستحالة تحققه ، لا لأجل قبحه . ومن ضوء هذا البيان يظهر وجه عدم اتصاف أفعال العباد بالظلم ، حيث إنها أفعال لله تعالى حقيقة وتصدر عنه واقعا ، ولا شأن للعباد بالإضافة إليها في مقابل شأنه تعالى ، ولا إرادة لهم في مقابل إرادته . الثانية : أن الله سبحانه وتعالى هو الحاكم على الإطلاق ، فلا يتصور حاكم فوقه ، وعليه فلا يعقل أن يكون محكوما بحكم عبيده ، ولا معنى لعدم تجويز الظلم عليه بحكم العقل ، فإن مرده إلى تعيين الوظيفة له تعالى ، وهو غير معقول . ولنأخذ بالنقد على كلتا الدعويين : أما الدعوى الأولى : فهي ساقطة جدا ، والسبب في ذلك : أن قضيتي قبح الظلم وحسن العدل من القضايا الأولية التي يدركهما العقل البشري في ذاته ، ولا يتوقف إدراكه لهما على وجود شرع وشريعة ، وتكونان من القضايا التي هي قياساتها معها ، ولا يتمكن أحد ولن يتمكن من إنكارهما ، لا في أفعال الباري عز وجل ، ولا في أفعال عباده .
--> ( 1 ) فصلت : 46 .